منبر كل الاحرار

عندما يقتل الإهمال أكثر من الغرق.. الشقيقان العظمي ضحيتا غياب مؤسسات الدولة

الجنوب اليوم | متابعات خاصة

 

في مشهدٍ يختزل معاناة المواطن اليمني مع غياب مؤسسات الدولة، لفظت أمواج ساحل “حناذ” بمديرية أحور في محافظة أبين، مساء اليوم، جثماني الشقيقين إسحاق وعمر حسين العظمي، بعد ستة أيام من الفقدان، لم تحرك خلالها الجهات الرسمية المحلية أي إمكانيات بحث أو إنقاذ، مكتفيةً بموقف المتفرج على مأساة كتب فصولها الأهالي والصيادون وحدهم.

 

تفاصيل الإهمال الرسمي والخذلان:

منذ اللحظات الأولى لفقدان الشابين أثناء رحلة صيد قبالة سواحل شبوة وأبين، توجهت مناشدات عاجلة من أسرة “العظمي” والأهالي إلى مكاتب السلطة المحلية والجهات المعنية في المحافظتين. ورغم مرور الأيام الستة الحاسمة، لم تشهد مياه البحر أي تحرك فعلي يذكر؛ فلم تُرسل مروحية لتمشيط مسرح الحادث، ولم تدفع الجهات المختصة بزوارق إنقاذ أو فرق غوص رسمية، مكتفيةً بوعود هاتفية وعبارات مواساة، بينما كان الزمن يلتهم فرص العثور عليهما أحياء.

 

وبينما انشغلت بعض الجهات الرسمية بإجراءات تضييق على صفحات إعلامية كانت تنقل معاناة البحث الشعبي، ظل المواطنون يواجهون هياج البحر بقواربهم الصغيرة وإمكانياتهم الذاتية المتواضعة. هذا الإهمال الرسمي الصارخ دفع بأبناء المناطق الساحلية إلى إطلاق نداءات استغاثة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، متهمين السلطات المحلية بـ”التخلي عن واجباتها الإنسانية والأخلاقية تجاه أبنائها”.

 

نهاية موجعة لستة أيام من الغياب الرسمي:

مع ساعات الغروب، وجد الصيادون جثمان الشاب إسحاق (22 عاماً) على رمال ساحل حناذ، وقبل أن يفيق الأهالي من هول الصدمة، عادت الأمواج بعد أقل من ساعة لتلقي بجثمان شقيقه عمر (13 عاماً) في المكان ذاته، وكأنها أرادت أن تجمعهما في الممات كما كانا في الحياة.

 

رحل الشقيقان تاركين خلفهما أسرة مفجوعة ومجتمعًا غاضبًا يتساءل: كيف يمكن لسلطات محلية أن تظل عاجزة أو غائبة طوال هذه المدة، بينما استطاع الأهالي البسطاء، بإمكاناتهم المعدومة، انتشال الجثتين؟ تبقى المأساة شاهداً جديداً على حجم الفجوة بين معاناة الناس في سواحل اليمن المنسية، وواقع المسؤولية الرسمية الغائبة حتى في أحلك لحظات الوجع الإنساني.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com