أبناء مأرب يقطنون فوق “صافر” ويتجرعون مرارة الحرمان.. وصنعاء بلا غاز ولا نفط تبيع الأسطوانة بسعر زهيد وثابت
الجنوب اليوم | خاص
في مفارقة مأساوية تعكس حجم المعاناة في مناطق سيطرة حزب الإصلاح، دخلت مدينة مأرب يومها الخامس على التوالي تحت وطأة أزمة غاز منزلي حادة، شلت حياة الآلاف من الأسر وأحالت معيشتهم إلى جحيم، رغم كون المحافظة من أغنى المناطق اليمنية بالموارد النفطية والغازية والخاضعة لسيطرة حزب الإصلاح. وتأتي هذه الأزمة وسط اتهامات صريحة لقيادات في الحزب بتعمد هندستها لغرض التربح غير المشروع.
انعدام تام للسوق الرسمية وانتعاش للسوداء
نقلت شهادات ميدانية من قلب مدينة مأرب صورة قاتمة للوضع، حيث أفاد المواطنون بأن مادة الغاز المنزلي انعدمت تماماً في معظم محطات التعبئة الرسمية ولدى الوكلاء المعتمدين. وفي الوقت الذي تفرغ فيه المحطات المخصصة للمواطنين، تظهر الأسطوانات في نقاط محدودة جداً تخضع لسيطرة وحماية مباشرة من نافذين يتبعون مسلحي الإصلاح، لا سيما في منطقة “السوداء”. هذه النقاط، بحسب شهود العيان، لا تبيع الغاز إلا بأسعار خيالية، حيث وصل سعر الأسطوانة الواحدة إلى أكثر من 12,000 ريال يمني.
مقارنات موجعة مع صنعاء
في سياق متصل، أجرى ناشطون مقارنات موجعة بين واقع مأرب والوضع في صنعاء الخاضعة لسيطرة الحوثيين، مشيرين إلى أن العاصمة صنعاء تنعم بتوفير مادة الغاز بشكل مستمر ومنتظم دون أي أزمات تُذكر، وتباع بأسعار رخيصة وفي متناول الجميع، رغم أنها لا تمتلك أي موارد نفطية أو غازية. وأكد الناشطون أن هذه المفارقة تكشف حجم العبث والإهمال المتعمد الذي يمارسه القائمون على القطاع في مناطق سيطرة الإصلاح.
سخط شعبي: “أزمات تحت ظلال صافر”
فجّر هذا الوضع الكارثي موجة غضب عارمة في الشارع ومنصات التواصل الاجتماعي، حيث عبّر أحد الناشطين عن حالة الاستنكار بالقول: “من المخزي والمعيب أن يتجرع أبناء مأرب مرارة أزمات الغاز وهم يقطنون فوق أكبر منشأة غازية في البلاد (صافر)، بينما يُحرم منها أهل الأرض التي تحتضنها”.
خنق المواطن لصالح “السوق السوداء”
واتهم مواطنون وناشطون جهات نافذة في حزب الإصلاح بالوقوف وراء هذه الأزمة بشكل متعمد، مؤكدين أن الهدف من خنق المواطن هو إنعاش السوق السوداء التي تدر أرباحاً هائلة وغير مشروعة على جيوب قيادات الحزب. ويعزز هذه الشكوك الواقع الجغرافي، حيث لا يتطلب تأمين احتياجات المدينة من منشأة “صافر” القريبة سوى بضع ساعات، مما يضع علامات استفهام كبرى حول الدوافع الحقيقية وراء استمرار الأزمة دون أي تحرك رسمي سوى مزيد من التضييق على معيشة المواطنين.