منبر كل الاحرار

انتحار مجند في شبوة ووفاة قائد عسكري في أبين.. والإهمال والخذلان يحصدان الأرواح

الجنوب اليوم | متابعات خاصة

في مشهد يعكس حجم المعاناة التي يعيشها الأفراد في المحافظات الجنوبية والشرقية ، سجلت محافظتا شبوة وأبين حادثتين مأساويتين أثارتا موجة من الغضب والجدل، لتكشفا عن نتيجة حتمية لمسلسل الإحباط والإهمال والتهميش الذي يعانيه المنتسبون للفصائل الموالية للتحالف.

 

ففي شبوة، أقدم المجند “عبدربه أحمد عبدربه الخوري”، المنحدر من قبيلة آل باعلي بمديرية حطيب، على إنهاء حياته شنقاً. الحادثة لم تكن مجرد فعل فردي، بل كانت ترجمة مأساوية لواقع الضغوط المعيشية الخانقة وتدهور الحالة النفسية، في ظل تجاهل القيادات لاحتياجات الأفراد. الرجل الذي كان مرابطاً في “اللواء الرابع” شهد قبل أيام انسحابات جماعية من معسكر الخرامة في عزان، نتيجة الإحباط المتراكم بسبب تأخر الرواتب والظروف القاسية، ليقرر في النهاية التخلص من حياته بصمت.

 

وبالتزامن، وفي حادثة تعكس استفحال الفوضى والانفلات الأمني، عُثر على قائد “محور المشاة والإسناد الأول” في أبين، الطيار “عبد الباسط العامري”، متوفى داخل مكتبه في ظروف غامضة. وبينما يلتزم الجميع الصمت الرسمي، توجهت أصابع الاتهام إلى الإهمال الأمني والصراعات الخفية بين الفصائل الموالية للسعودية وتلك الموالية للإمارات، وسط حديث عن “عملية اغتيال صامتة”. عدم إصدار أي توضيح رسمي حول أسباب الوفاة، والاكتفاء بواجب العزاء، ضاعف من حالة الإحباط وفقدان الثقة لدى الأفراد والمجتمع المحلي.

 

نتيجة الإحباط والإهمال:

النتيجة واضحة ومؤلمة؛ فبين جثة مجند يائس شنق نفسه هرباً من واقع لا يُطاق، وقائد عسكري وجد ميتاً وسط صمت مطبق، تبرز الصورة الحقيقية لمعاناة المقاتلين في الصفوف الأمامية. إنهيار الروح المعنوية، تفشي الاضطرابات النفسية غير المعالجة، غياب المساءلة، واستمراء التعتيم على الحقائق، كلها نتائج مباشرة لسياسات الإهمال والخذلان. هذه الحوادث ليست مجرد خبر عاجل، بل هي إنذار خطر بوصول الأوضاع إلى نقطة اللاعودة، حيث يصبح الموت، سواء بالانتحار أو الاغتيال تحت جنح الظلام، هو المصير المحتوم في ظل غياب الدولة وفساد القيادات.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com