منبر كل الاحرار

شبوة أولاً.. ثم حضرموت: القاعدة تعود بقوة إلى واجهة الصراع الإقليمي في جنوب اليمن

الجنوب اليوم | خاص

 

أظهرت تطورات ميدانية متسارعة، الثلاثاء، توسعاً كبيراً في انتشار تنظيم القاعدة شرقي اليمن، حيث سيطر عناصره على واديين استراتيجيين في محافظة حضرموت، ودفع بدوريات مسلحة صوب هضبة النفط الحضرمية الحيوية.

 

يأتي هذا التمدد بعد أيام فقط من تداول مقاطع فيديو أظهرت تجوال أرتال التنظيم بجرأة في المدن الرئيسية بمحافظة شبوة المجاورة. يضع هذا التسلسل السريع – من شبوة إلى حضرموت – المشهد أمام حقيقة مفزعة: عودة تنظيمات الإرهاب إلى الواجهة بقوة، ليس كفاعل مستقل، بل كلعبة في يد القوى الإقليمية المتصارعة.

 

تُظهر الوقائع نمطاً واضحاً: ففي كل مرة تحتدم فيها الخلافات والصراعات على النفوذ بين السعودية والإمارات، خاصة في المحافظات الجنوبية والشرقية الغنية بالنفط، تطفو ورقة “القاعدة” على السطح. تُستخدم هذه الورقة كأداة ضغط سياسي وأمني؛ فتارةً يتم إبراز خطرها لتبرير استمرار الوجود أو التدخل، وتارةً أخرى لتشويه الخصوم أو تعقيد المشهد عليهم.

 

الضحايا الحقيقيون في هذه المعادلة الخطيرة هم أبناء المحافظات الجنوبية والشرقية، الذين تُحول أراضيهم إلى ساحات مفتوحة لتصفية الحسابات الإقليمية، وزرع الفوضى، وإعادة إنتاج التنظيمات المتطرفة. فبدلاً من أن تكون هذه المناطق آمنة ومستقرة، أصبحت رهينة لصراع يُدار من خارج الحدود، حيث يُستعمل الإرهاب كوقود لتحريك أجندات الهيمنة والسيطرة على الثروات.

 

هذا الاستغلال المنهجي للأمن والإرهاب يحوِّل مكافحة التطرف من واجب وطني وإقليمي حقيقي إلى مجرد شعار أجوف، يُرفع حيناً ويُخفض حيناً آخر، بناءً على مصالح أطراف خارجية. النتيجة هي استمرار معاناة اليمنيين، وتعميق انقساماتهم، وحرمانهم من السلام والاستقرار الذي يستحقونه، بينما تتصارع قوى إقليمية على حساب أرضهم ومستقبلهم.

 

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com