منبر كل الاحرار

تناقض الموقف السعودي وتجاهل السلطة المحلية يغرق شبوة في فوضى الانفصال

الجنوب اليوم | متابعات خاصة

 

على وقع تصاعد مظاهر الانفصال في محافظة شبوة الغنية بالنفط، كشفت مصادر محلية لـ”الجنوب اليوم ” عن حالة من التناقض الصارخ بين الموقف السعودي المعلن وتصرفات السلطة المحلية الموالية لها، والتي تتجاهل بشكل متعمد زحف رموز وأعلام “المجلس الانتقالي الجنوبي” على مؤسسات الدولة في المحافظة.

 

وأفادت المصادر بأن مدينة عزان، ثالث أكبر مدن محافظة شبوة، شهدت اليوم الأحد رفع صور نائب رئيس المجلس الرئاسي عيدروس الزُبيدي وأعلام ما يُعرف بـ”دولة الجنوب” على عدد من المواقع العسكرية التابعة رسمياً للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً. وتأتي هذه الخطوة بعد ساعات فقط من رفع الأعلام ذاتها في نقاط عسكرية بمدينة عتق، عاصمة المحافظة، في مشهد يُكرس واقعاً جديداً تفرضه مليشيات الانتقالي بالقوة تحت سمع وبصر التحالف الذي تقوده الرياض.

 

ورغم التزام المملكة العربية السعودية العلني بدعم وحدة اليمن واستقراره من خلال “مجلس القيادة الرئاسي”، إلا أن غياب أي رد فعل أو إدانة سعودية رسمية تجاه هذه الاستفزازات المتكررة يطرح تساؤلات جدية حول حقيقة الموقف. وبينما تُعرف الرياض بدقتها في التعامل مع أي خرق يمس نفوذها في المنطقة، يبدو صمتها إزاء اجتياح الأعلام الانفصالية لشبوة وكأنه ضوء أخضر ضمني لإعادة رسم خريطة النفوذ في المحافظة لصالح حليفتها الإمارات.

 

ولم يقتصر الأمر على الصمت السعودي، بل إن السلطة المحلية الموالية للتحالف في شبوة تتعامل مع هذه التطورات وكأنها لا تراها. وأكدت مصادر مطلعة أن المحافظ عوض بن الوزير، الذي يعين بدعم سعودي واضح، يتجاهل الأمر برمته، ولم يصدر عن مكتبه أي بيان يوضح موقف السلطة الشرعية مما يحدث في معسكراتها الخاصة، وهو ما يفسره المراقبون بأنه إما تواطؤ مقصود أو عجز مطلق.

 

ويُدخل هذا التجاهل الممنهج محافظة شبوة في حالة متقدمة من الفوضى الإدارية والأمنية؛ فبينما ترفع الأعلام الانفصالية فوق مقار حكومية ومواقع عسكرية، تبقى مكاتب السلطة المحلية ترفع علم الجمهورية اليمنية، في ازدواجية تعكس حقيقة الصراع الخفي على أرض المحافظة. ويحذر ناشطون من أن استمرار هذا النهج سيؤدي إلى تفكيك ما تبقى من مؤسسات الدولة في المحافظات الشرقية، ويفتح الباب على مصراعيه لصراع مسلح على النفوذ بين القوى المختلفة، مما يزيد من معاناة المواطنين المنهكين أصلاً من انهيار العملة وانعدام الخدمات.

 

ويبدو المشهد في شبوة اليوم أكثر تعقيداً من أي وقت مضى، فالمحافظة التي تُوصف بأنها “رئة الاقتصاد اليمني” تحولت إلى ساحة تصفية حسابات بين حلفاء الأمس، في ظل صمت الرياض المريب وتجاهل سلطة محلية فقدت بوصلة الولاء.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com